أحمد بن محمد المقري التلمساني

341

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وحلّة من طيب خير الورى * في الجيب والأعطاف منها نضوح ومعلم للدين شيّدته * فهذه الأعلام منها تلوح فقل لهامان كذا أو فلا * يا من أضلّ الرّشد تبني الصّروح في أحسن التقويم أنشأته * خلقا جديدا بين جسم وروح فعمره المكتوب لا ينقضي * إذا تقضّى عمر سام ونوح كأنه في الحفل ريح الصّبا * وكلّ عطف فهو غصن مروح « 1 » ما عذر مشغوف بخير الورى * إن هاج منه الذّكر أن لا يبوح عجبت من أكباد أهل الهوى * وقد سطا البعد وطال النّزوح إن ذكر المحبوب سالت دما * ما هنّ أكباد ولكن جروح يا سيّد الأوضاع يا من له * بسيّد الإرسال فضل الرجوح يا من له الفضل على غيره * والشمس تخفى عند إشراق يوح « 2 » يا خير مشروح وفى واكتفى * ومن ابن مرزوق بخير الشّروح فتح من اللّه حباه به * ومن جناب اللّه تأتي الفتوح ثم قال : وعلى الجملة والتفصيل ، فهذا الرجل نسيج وحده شهرة وجلالة وخصالا وأبوّة صالحة ، تولّاه اللّه ! وكان له ! وانصرف بجملته إلى بلاد المشرق عام أربعة وستين وسبعمائة ، تولّاه اللّه تعالى ، وأسعد منقلبه ! ومولده بتلمسان عام أحد عشر وسبعمائة ؛ انتهى كلام لسان الدين . [ ترجمة أبي عبد اللّه بن مرزوق عن المؤرخ ابن خلدون ] ولنزد في هذه الترجمة على ما ذكره فنقول : قال ابن خلدون : صاحبنا الخطيب أبو عبد اللّه بن مرزوق ، من أهل تلمسان ، كان سلفه نزلاء الشيخ أبي مدين بالعبّاد ، ومتوارثين تربته من لدن جدّهم خادمه في حياته ، وكان جدّه الخامس أو السادس أبو بكر بن مرزوق معروفا بالولاية فيهم ، ونشأ محمد هذا بتلمسان ، ومولده فيما أخبرني عام عشرة وسبعمائة ؛ انتهى . وهو مخالف لما ذكره لسان الدين فيما مرّ عنه .

--> ( 1 ) ريح الصبا : ريح الشمال . وعطف الرجل ، بالكسر : جانبه . ومروح : اسم مفعول من قولهم « راحت الريح الشجر » أصابته فاهتزت أغصانه . ( 2 ) يوح : اسم من أسماء الشمس ، ولعل الصواب : والبدر يخفى عند إشراق بوح